أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
45
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
الباب الرابع في مبنى طريقه ، وفي شيء من كلامه ومن كلام أصحابه الدالين عليها وفي مبدأ الطريق للمبتدئين وهذا الباب والذي بعده هما المقصود من جميع هذا الكتاب ، وهما أساسه وإن كان ما تقدم إنما يفيد معرفة الشيخ المقتدى به ومعرفة مقامه ورتبته لتتأكد الرغبة في متابعته في أقواله وأفعاله ، وهذا الباب والذي بعده لمعرفة الأفعال والأقوال المقصود العمل بهما ، وباللّه المستعان . فصل في تقسيم الطريق وبيان الطريقة الشاذلية من الأقسام اعلم أن الطريق وإن تنوعت وكثرت فإنها ترجع إلى قسمين وهما : العلم والعمل ، وكل واحد منهما ينقسم إلى قسمين ، لأنه إما مأخوذ من الشرع أو لا وسأوضح لك هذه الأقسام وأسماءها . اعلم أن للقوم في قطع مسافة النفس والتوصل إلى الحقيقة طريقين : وهم بحسب ذلك على فرقتين : فرقة بطريق الجلا ، وهي استعمال الرياضات وتزكية الأخلاق ، فهؤلاء إن أخذوا تلك الأعمال عن شرع فهم الصوفية ، وإلا فهم الإشراقيون من الحكماء الإلهيين . وفرقة بالاشتغال بالعلوم والبحث ، وهؤلاء إن استندوا إلى شريعة فهم المتكلمون ، وإلا فهم المشّاؤون ورئيسهم المعلم الأول أرسطاطاليس ، وهو أول من أنشأ الحكمة البحثية ، فلا كلام في القسمين اللذين لم يستندا إلى شرع . وبقي الكلام في القسمين المستندين إلى شرع ، إذ لم يبق إلا ذلك . قال سيدي أحمد زروق في شرح المباحث الأصلية عن الفريق الأول وهم أهل